الشيخ محمد علي الأنصاري

100

الموسوعة الفقهية الميسرة

حاكما . . . » « 1 » . ومثلها مشهورة أبي خديجة « 2 » . فهاتان الروايتان دلّتا على جعل منصب القضاء للفقهاء بصورة عامّة ، عندما لم يمكن للإمام نصب القضاة على التعيين ، وذلك فيما إذا لم يكن مبسوط اليد ، أو كان غائبا . وذكروا شروطا للقاضي التي من جملتها الاجتهاد « 3 » . وسوف يأتي تفصيل ذلك في محلّه المناسب . الثاني - قاضي التحكيم : وهو القاضي الذي تراضى به المتخاصمان لفصل النزاع بينهما . واشترط الفقهاء فيه ما اشترطوه في القاضي المنصوب حتى الاجتهاد بناء على المشهور « 4 » ويرى المشهور من الفقهاء أنّ قاضي التحكيم مخصوص بما إذا كان الإمام مبسوط اليد وقد نصب القضاة ، لكن تراضى الخصمان بالتحاكم إلى غير المنصوب ، أمّا في غير ذلك - كما في عصر الغيبة - فلمّا كان الإمام عليه السّلام نصب الفقهاء المستجمعين للشرائط نصبا عامّا ، فكلّ من استجمع الشرائط فهو منصوب من قبل الإمام عليه السّلام وليس هناك قاض منصوب وقاض تحكيم . وإلى ذلك أشار الشهيد الثاني بقوله : « واعلم أنّ قاضي التحكيم لا يتصوّر في حال الغيبة مطلقا ؛ لأنّه إن كان مجتهدا نفذ حكمه بغير تحكيم ، وإلّا لم ينفذ حكمه مطلقا إجماعا » « 1 » . هذا ويظهر من بعض الفقهاء إمكانه ؛ لأنّهم لم يشترطوا الاجتهاد في قاضي التحكيم ، وعليه فيمكن الفرق بين القاضي المنصوب وقاضي التحكيم ، وإذا حصل الفرق أمكن تصوّر وقوعه . وممّن يظهر منه ذلك صاحب الجواهر « 2 » والشيخ الأنصاري « 3 » ، بل صرّح به السيّد الخوئي « 4 » .

--> ( 1 ) الوسائل 27 : 137 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الوسائل 27 : 13 ، الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . ( 3 ) انظر : المسالك 13 : 333 ، والجواهر 40 : 28 ، وكتاب القضاء ( للشيخ الأنصاري ) : 47 . ( 4 ) انظر : الروضة البهية 3 : 67 - 70 ، والمسالك 13 : 333 - 334 ، والجواهر 40 : 28 ، وكتاب القضاء ( للشيخ الأنصاري ) : 47 ، ومباني تكملة المنهاج 1 : 9 ، إلّا أنّه يرى عدم اشتراط الاجتهاد فيه وإن نسب الاشتراط إلى المشهور . 1 انظر الروضة البهية 3 : 70 ، والمصادر المتقدّمة في الهامش السابق . 2 انظر الجواهر 40 : 15 و 23 - 29 . 3 انظر كتاب القضاء ( للشيخ الأنصاري ) : 47 . 4 انظر مباني تكملة المنهاج 1 : 9 .